بقلم أ. عز الدين بكوش.

    من البديهي أن يتساءل الأب أو تتساءل الأم عن كيفية التعامل مع المسائل التي تخص أفراد الأسرة عموما وما يتعلق بتربية الأطفال خصوصا، ولعل مسألة استعمال الأنترنت على رأس هذه التساؤلات،

    فالتكنولوجيا في العالم تغيرت ولم تلحظ الأسرة الجزائرية ذلك حتى وجدت نفسها أمام الأمر الواقع وبقيت أمامها خيارات قليلة لمواجهة هذه المسألة.


بعض الإحصائيات الأخيرة بالنسبة للجزائر:

- عدد المشتركين في الأنترنت سنة 2016 هو 29.5 مليون (أنترنت ثابتة أو متنقلة) مقابل 18.95 مليون مشترك سنة 2015 أي بزيادة أكثر من 10 ملايين مشترك في سنة واحدة.

- كثافة الأنترنت Télédensité internet (أي نسبة الأسر المتصلة بالأنترنت إلى مجموع الأسر) بلغت 71.17 % سنة 2016 مقابل 46.9 % في 2015 !

تبين لنا هذه الأرقام أن ظاهرة استعمال الأنترنت واقع فرض نفسه على المجتمع الجزائري، يستلزم على الأسرة أن تتحمل مسؤولية من نوع جديد هي المسؤولية الرقمية.

 

كيف نجسد المسؤولية الرقمية في الأسرة:

    لكي يستفيد جميع أفراد الأسرة من مميزات الأنترنت يحتاج الأولياء لرؤية واضحة تشمل محورين أساسيين هما الجانب التنظيمي والجانب التقني.

 I- الجانب التنظيمي:

     ويشمل مجموعة من القواعد التي يجب وضعها باتفاق وبمشاركة الأبناء لكي يتفهموا جيدا مكمن المشكلة، وأن هذه القواعد وضعت لحمايتهم وليست ضدهم، ثم تتم كتابتها بشكل واضح وتوضع بالقرب من جهاز الكمبيوتر، ولدينا في الأمم الأخرى تجارب ناجحة يمكن الاستفادة منها، فوفقًا لمجموعة أبحاث الرأي الأوروبي، طُلب من العائلات القواعد التي وضعتها لأطفالها في استخدام الأنترنت، هذه القواعد مذكورة في الجدول التالي:

قاعدة 3-6-9- 12


     تم تطوير هذه القاعدة من طرف طبيب الأمراض العقلية  Serge Tisseron كدليل للأولياء ليتعاملوا بشكل صحيح مع استعمال الأطفال للأجهزة الإلكترونية. وقد تم تبني هذه القاعدة من قبل بعض جمعيات أطباء الأطفال والمنظمات التكنولوجية وكذلك بعض المؤسسات الاقتصادية، مثل الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، المجلس الأعلى للسمعي البصري الفرنسي CSA وشركة Orange... الخ.

    تنص هذه القاعدة على تنظيم وقت مشاهدة الشاشة (التلفزيون، الكمبيوتر، الجهاز اللوحي، الجوال... ) بكل أنواعها حسب عمر الطفل كما يلي:

- لا شاشة قبل 3 سنوات.

- ساعة واحدة يومياً بين 3 و 6 سنوات.

- ساعتين في اليوم بين 6 و 9 سنوات.

- 3 ساعات بعد 9 سنوات.

    وبما أن لكل مجتمع خصوصياته الدينية والثقافية فمن الطبيعي أن تقوم كل أسرة بتكييف هذه القواعد حسب هذه الخصوصيات.

نقترح عليكم تحميل مثال لـ "قواعد الأسرة لاستعمال الأنترنت"

II- الجانب التقني:

     يوجد عدة مستويات من الحماية ضد المحتويات الصادمة للأطفال أو تنظيم وقت استعمال الأنترنت، وهذه المستويات تختلف حسب نوع الجهاز، انطلاقا من الروتر (المودم) إلى أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية... إلخ.

     سنعرض أهم هذه التقنيات و التي يمكن لمعظم الأولياء القيام بها فيما يلي:

 1- ترشيح الروتر بواسطة DNS:

     كما هو معلوم فإن جهاز الروتر (المودم) غالبا ما يكون النقطة الأولى لدخول الأنترنت إلى المنزل ومن الحكمة أن يكون الترشيح قبل وصول المحتوى إلى المودم عن طريق اختيار  Server DNS (الخادم الذي يدل على عناوين المواقع) آمن.

والطريقة هي:

أ- الدخول الى المودم

ب- البحث عن DNS :

مثال:  في جهاز المودم من نوع  HUAWEI أنقر على Basic ثم DHCP.

ج- أدخل قيمة Primary DNS Server ثم Secondary DNS Server كما في الصورة:

د- أنقر على Submit في أسفل الصفحة للحفظ.

     في الأخير قم بمسح ذاكرة الكاش لـ DNS في جهاز الكمبيوتر بواسطة التعليمة: La commande : ipconfig \flushdns

أو بواسطة Ccleaner كما في الصورة.

 

جدول قيم Server DNS لترشيح المحتوى في الأنترنت:

DNS Server

Primary DNS Server

Secondary DNS Server

1

OpenDNS FamilyShield

208.67.222.123

208.67.220.123

2

Norton ConnectSafe

199.85.126.30

199.85.127.30

3

Yandex.DNS Family

77.88.8.7

77.88.8.3

4

Comodo SecureDNS 2.0

8.26.56.26

8.20.247.20

5

Dyn Internet Guide

216.146.35.35

216.146.36.36

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

2-  الكمبيوتر والهاتف الذكي واللوحة الإلكترونية:

     توجد العديد من البرامج المخصصة لحماية أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية واللوحات الإلكترونية من الفيروسات والمحتويات الصادمة للأطفال وكذلك تنظيم وقت استعمال الأنترنت، وأقترح استعمال برنامج Internet Security Kaspersky مع برنامج Kaspersky Safe Kids وذلك لسمعته العالمية وسهولة اقتنائه في السوق الجزائرية. و ترتكز حماية الأطفال لهذا البرنامج على ثلاثة محاور هي:

- حماية الأطفال من مخاطر الأنترنت والتهديدات الأخرى للأنترنت.

- تنظيم زمن استعمال الجهاز.

- تحديد موقع الأطفال بواسطة الجهاز.

للمزيد من المعلومات زر موقع الشركة المطورة للبرنامج.

     وفي الأخير.. علينا أن لا ننسى أن الإكثار من المراقبة قد تفسد عملية المراقبة نفسها، وأن الأدوات التقنية لا يمكن لها أن تعوض الإنسان وأن الحوار في الأسرة والاهتمام المباشر والمستمر بحماية الطفل من المخاطر الرقمية هو الأساس في نجاح تجربة الأنترنت في الأسرة.

 

المراجع

Procedia - Social and Behavioral Sciences, Volume 1, Issue 1, 2009, Pages 1105-1109  www.sciencedirect.com
http://www.aps.dz/sante-science-technologie/55376-l-alg%C3%A9rie-comptait-plus-de-29,5-millions-d-abonn%C3%A9s-%C3%A0-l-internet-fixe-et-mobile-en-2016
https://sergetisseron.com

 https://www.3-6-9-12.org/ressources/
https://www.kaspersky.fr/safe-kids