أ. عبد العزيز بن صالح تاغدة

    يعيش الإنسان في هذه الحياة ملبّيا غرائزه الفطريّة مؤدّيا واجباته بين نوم ويقظة، ونشاط وراحة، وعمل ومتعة، يستعمل في كلّ ذلك نعمًا حباه الله تعالى بها، يأكل ويشرب ما لذّ وطاب، يلبس ويفترش ما يكسوه، يسكن ما تطيب فيه نفسه ويركب ما تهنؤ به قريرته، ويعاشر من تقرّ به عينه، كلّ ذلك في بحبوبة من الأمن والهناء والسّلام.

    فما هو شرط استتباب الأمن والحصول عليه؟؟

يجيب ربّ العزّة مالك النّعم ومانحها في قوله جلّ وعلا ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) [الأنعام: 82]. آمنو بربّهم ولم يفسدوا إيمانهم بظلم أنفسهم أو غيرهم سواء بالشّرك أو المعاصي، استحقّوا من ربّهم أمنا يعيشون فيه وهدى ينوّر حياتهم.

وعند توفّر الأمن وجب المحافظة عليه حتّى يدوم ويستمرّ، كونه نعمة حكمها المنعم الرحمن بقانون الشّكر ( وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ ) [إبراهيم: 7].

كلّ عاقل منّا يدرك ويتيقّن أنّ الإنسان لا يمكن أن يتمتّع بما يحيط به من نعم لا تعدّ ولا تحصى إلّا في بيئة يسودها الأمن والاستقرار، فلا يحلو مطعم ولا مشرب ولا نوم ولا مسكن ولا مركب ولا سفر ولا رحلة ولا سمر ولا مطالعة ولا نزهة، إذا كان الواحد منّا يعيش في خوف وقلق واضطراب ورعب نتيجة حرب أو فتنة أو استعمار أو ظلم.

فمن عايش فترة خوف ولو قصرت – حينما كان لا ينام إلاّ إذا ضمن من يحرسه ولا يسافر إلاّ في نهار، بل ولا يخرج من بيته إلاّ وقلبه مضطرب هل سيرجع أم لا، ولا يضمن متجره ولا مزرعته حين يغادرها فيتركها لربّ رحيم يحفظها - يدرك أنّ الأمن نعمة ثمينة تستحق الشكر بالقلب إذعانا، وباللسان حمدا، وبالجوارح عملا.

قال تعالى: ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ) [النحل: 112].